الشيخ السبحاني
82
الموجز في أصول الفقه
الأوّل : مفهوم الشرط واعلم أنّ النزاع في وجود المفهوم في القضايا الشرطية إنّما هو فيما إذا عدّ القيد شيئا زائدا على الموضوع وتكون الجملة مشتملة على موضوع ، ومحمول ، وشرط ، فيقع النزاع حينئذ في دلالة القضية الشرطية على انتفاء المحمول عن الموضوع ، عند انتفاء الشرط وعدمها مثل قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » فهناك موضوع وهو الماء ، ومحمول وهو العاصمية ( لم ينجسه ) وشيء آخر باسم الشرط ، أعني : الكرية ، فعند انتفاء الشرط يبقى الموضوع ( الماء ) بحاله بخلاف القضايا التي يعد الشرط فيها محقّقا للموضوع من دون تفكيك بين الشرط والموضوع بل يكون ارتفاع الشرط ملازما لارتفاع الموضوع ، فهي خارجة عن محل النزاع ، كقوله : إن رزقت ولدا فاختنه ، فهذه القضايا فاقدة للمفهوم . فإنّ الرزق هنا ليس شيئا زائدا على نفس الولد . إنّ دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ( أي انتفاء الجزاء لدى انتفاء الشرط ) لا تتمّ إلّا إذا ثبتت الأمور الثلاثة التالية : 1 . وجود الملازمة بين الجزاء والشرط في القضية بأن لا يكون من قبيل التقارن الاتّفاقي بصورة جزئية ، كخروج زيد من المجلس مقارنا مع دخول عمرو فيه ، فإنّ التقارن من باب الاتفاق ، ولأجل ذلك يحصل الانفكاك بينهما كثيرا . 2 . أن يكون التلازم من باب الترتب أي ترتب التالي على المقدّم ، بأن يكون الشرط علة للجزاء ، فخرج ما إذا لم يكن هناك هذا النحو من الترتّب كما إذا قال : إن طال الليل قصر النهار ، أو إذا قصر النهار طال الليل ، فليس بينهما ترتب لكونهما معلولين لعلة ثالثة . 3 . أن يكون الترتب علّيا انحصاريا ، ومعنى الانحصار عدم وجود علّة